السيد علي عاشور

52

موسوعة أهل البيت ( ع )

علم الحسين عليه السّلام عن مجاهد ، قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين فسألهما فقالا : إن المسألة لا تصلح إلّا لثلاثة : [ لحاجة ] مجحفة ، أو لحمالة « 1 » مثقلة ، أو دين فادح فأعطياه . ثم أتى ابن عمر فأعطاه ولم يسأله فقال له الرجل : أتيت ابنيّ عمك فسألاني وأنت لم تسألني فقال ابن عمر : ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنهما كانا يغرّان « 2 » بالعلم غرّا « 3 » . وعن الأصبغ بن نباته قال : قال علي عليه السّلام للحسن عليه السّلام : « يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون : إن الحسن لا يحسن شيئا ، قال الحسن : يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى ؟ قال له : بأبي وأمّي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني » فصعد عليه السّلام المنبر فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآله صلاة موجزة ثمّ قال : « أيها الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلّا من بابها ؟ » ثمّ نزل فوثب إليه علي عليه السّلام فحمله وضمه إلى صدره ثمّ قال للحسين عليه السّلام : « يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون : إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا ، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك » . فصعد المنبر عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثمّ قال : « معاشر الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إن عليّا مدينة هدى فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك » فوثب إليه علي عليه السّلام وضمه إلى صدره فقبله ثمّ قال : « معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووديعته التي استودعنيها أستودعكموها معاشر الناس ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائلكم عنهما » « 4 » . ومن كتاب التوحيد للصّدوق بسنده عن وهب بن وهب القرشي قال : حدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه : أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السّلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد : فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده في النار ،

--> ( 1 ) الحمالة : بفتح الحاء ما يتحمله الرجل عن قوم من الدية والغرامة مثل أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل رجل بينهم فيتحمل ديّات القتلى ليصلح بينهم ( عن هامش الترجمة المطبوعة ) . ( 2 ) أي كانا يلقمان العلم ويزقان كما تزق الأفراخ . ( 3 ) المعجم الصغير للطبراني : 1 / 184 ، في ترجم طي بن إسماعيل . ( 4 ) الاختصاص : 238 ، نور البراهين : 2 / 155 .